السيد كمال الحيدري

427

في ظلال العقيده والاخلاق

قد يقال بأنّ بإمكان الإنسان أن يدّعى أنّ دينه مرضىّ عند الله ولا خوف عليه من ارتكاب المعاصي ما دامت الشفاعة تشمله . ولكن الأمر ليس كذلك ؛ لما ورد في القرآن الكريم من أنّ المعاصي قد تُخرج الإنسان من الدين المرضىّ عند الله وتجعله من الكافرين المكذّبين بآيات الله تعالى ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ « 1 » . وقوله تعالى : فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ « 2 » . فقد يبدأ الإنسان بذنب صغير ثمّ يصرّ عليه ، ويولّد الإصرار عليه وطول الأمد قساوة القلب ، فإذا قسا القلب كان الإنسان فاسقاً وكافراً ومكذّباً بآيات الله ، وحينئذ لن يرضى الله عنه ويكون مصداقاً لقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ « 3 » . ثمّ إنّ هناك الكثير من الروايات التي دلّت على أنّ بعض الذنوب والمعاصي تسلب الإنسان إيمانه فلا يعود مرضيّاً عند الله تعالى .

--> ( 1 ) الروم : 10 . ( 2 ) الحديد : 16 15 . ( 3 ) التوبة : 96 .